السرخسي

18

شرح السير الكبير

ثم انتسخ ذلك بقوله عليه السلام " لا يحل مال امرئ مسلم إلى بطيبة نفس منه " . وقيل المراد به حل الغنائم لهذه الأمة ، فإنها [ ما ] كانت تحل لأحد قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبيان ذلك في قوله تعالى { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وسلم : " خصصت بخمس " وذكر من جملتها حل الغنائم . ولم يرد بالظل حقيقة الظل ، لكن أراد به الأمان . ومنه قوله : السلطان ظل الله في الأرض . يريد به الأمان . ومعنى قوله : وجعل الذل والصغار على من خالفني أي ذلك الشرك لقوله تعالى { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ( 2 ) فهذا بيان الذل على المشركين . وقيل المراد من الصغار صغار الجزية على ما قال تعالى : { وهم صاغرون } ( 3 ) وقوله من تشبه بقوم فهو منهم ، أي تشبه بالمجاهدين في الخروج معهم والسعي في بعض حوائجهم وتكثير سوادهم ، فيكون منهم في استحقاق الغنيمة في الدنيا والثواب في الآخرة . وفى مثل هذا قال عليه السلام : " هم القوم لا يشقى ؟ ؟ جليسهم " . في حق العلماء . 11 - وذكر بعد هذا عن مكحول قال : لما قتل ابن رواحة قال عليه السلام : " كان أولنا فصولا وآخرنا قفولا ، وكان يصلى الصلاة لوقتها " . في الحديث دليل على أنه لا بأس بالثناء على الميت بما هو فيه ، وإنما يكره مجاوزة الحد بذكر ما لم يكن فيه . ومعنى قوله أولنا فصولا أي من الصف بالخروج إلى المبارزة ، وآخرنا قفولا أي رجوعا عن القتال ، فبين شدة رغبته في الجهاد وهو مندوب إليه ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 69 . ( 2 ) سورة المنافقين ، 63 ، الآية 8 . ( 3 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 29 . ( 4 ) ط ، ه‍ " وهي مندوب إليها " .